الميرزا القمي
34
غنائم الأيام في مسائل الحلال والحرام
قوله عليه السلام : « الله حبسه » وقوله عليه السلام : « وليس على ما غلب الله عزّ وجلّ عليه شيء » وبه قطع الشارح قدس سره ، ولا يخلو من قوة ( 1 ) ، انتهى . أقول : وهو جيد ، وإن كان يمكن المناقشة في تلك الأخبار ، بأنّ الظاهر من حديث رفع النسيان رفع المؤاخذة والعقوبة ؛ وأنّ مقدّمات النسيان غالباً اختياريّة كما أشرنا سابقاً ، ولكن ما ذكر معاضدته بالأصل ونفي العسر والحرج ، وأنّ النسيان قد يحصل بسبق مرض أو أمر من غير اختياره ولا قائل بالفصل ؛ يرجّح ما قوّاه . ثمّ إن الشهيد قال في الدروس : ولا يُعذر بفجأة مثل رمضان أو العيد ، سواء علم أو لا ، بخلاف فجأة الحيض والنفاس ( 2 ) . أقول : وما ذكره في صورة العلم جيّد ؛ لعدم حصول التتابع ، وليس ممن حبسه الله أو غلب عليه ، وكذلك التمكَّن من تحصيل العلم ، أمّا في مثل الأسير والمحبوس فيشكل ؛ لصدق الغلبة والحبس الناشئين من الجهل الذي لم يقصّر فيه ، ولزوم العسر والحرج . [ المسألة ] الثالثة : إذا أفطر في الأثناء لغير عُذر استأنف ، إلا في مواضع ثلاثة : في الشهرين المتتابعين بعد صوم شهر ويوم فصاعداً ، وفي الشهر بعد صوم خمسة عشر يوماً ، وفي الثلاثة لدم المتعة بعد صوم يومين ثالثهما العيد . أما لزوم الاستئناف لو أفطر بلا عُذر : فيدلّ عليه أنّه لا يحصل الامتثال بالمأمور به بدون التتابع . وقد عرفتَ الإشكال في هذا الاستدلال كلَّيّة ، ولكن لا نَعرف مخالفاً في الكلَّية ، بل صرّح بدعوى الإجماع في المعتبر والمنتهى والتذكرة والتحرير والسرائر في خصوص الشهرين ( 3 ) بل في المنتهي والتذكرة إجماع فقهاء الإسلام ، وتدلّ عليه
--> ( 1 ) المدارك 6 : 249 ، وانظر المسالك 10 : 88 . ( 2 ) الدروس 1 : 296 . ( 3 ) المعتبر 2 : 721 ، المنتهي 2 : 621 ، التذكرة 6 : 223 ، التحرير 1 : 85 ، السرائر 1 : 411 .